الأحد، 10 أغسطس 2025

"القيادات الجوفاء… حين يتخفّى الجهل وراء عباءة التسلط"

 

القيادات الجوفاء… حين يحكم الجهل منابر التعليم

هناك نوع من القيادات لا يحتاج إلى علم ولا رؤية، بل يكفيه كرسي مريح ودفتر أوامر. قيادات جوفاء، فارغة من الداخل، لكنها تُتقن شيئًا واحدًا: التسلط. تراها تفرض قراراتها وكأنها اكتشفت نظرية جديدة في الإدارة، بينما الحقيقة أنها لا تدير إلا جهلها.

التسلط كستار للفراغ العقلي

القيادة الجاهلة لا تحاور، ولا تستمع، ولا تبحث عن حلول علمية. هي تعرف أن أي نقاش حقيقي قد يكشف خواءها، فتختار بدلًا من ذلك أن تصرخ، تأمر، وتهدد. وكما يقول المثل: "إذا ضاق العقل، ارتفع الصوت".

جوقة المنتفعين

لكن أي متسلط يحتاج إلى ديكور، وهنا يظهر فريق المطبلين: مجموعة من المنتفعين الذين يحضرون الاجتماعات ليهزوا رؤوسهم بالموافقة قبل أن يكتمل الكلام. هؤلاء لا يرون المشكلة، بل يرون الكرسي، ويطمحون إما إلى الجلوس عليه يومًا ما، أو على الأقل أن يظل المتسلط راضيًا عنهم ليستمر تدفق المنافع.

التعليم ضحية المعركة

في بيئة كهذه، لا مكان للكفاءة أو الإبداع. القرارات تصنع على مقاس راحة القيادة، لا على مقاس مصلحة الطالب. النتيجة:

  • مناهج تُفرغ من محتواها.

  • محاضرات تُستبدل بجلسات صورية على الإنترنت.

  • لوائح تُطوى وتُفصّل حسب الطلب.

  • طلاب يتخرجون بشهادات أنيقة، لكن بلا أساس علمي حقيقي.

الجهل المنظم

الخطورة أن هذا ليس جهلًا عفويًا، بل جهل منظم، يحمي نفسه بالسلطة، ويحيط نفسه بجيش من المصفقين. وكلما ارتفعت أصوات النقد، ارتفعت حدة القمع، حتى يصبح الصمت هو اللغة الرسمية للمؤسسة.

النتيجة الحتمية

حين تحكم القيادات الجوفاء، يتحول التعليم من رسالة إلى تجارة، ومن مشروع وطني إلى مشروع شخصي للبقاء في المنصب. ويستيقظ المجتمع بعد سنوات ليكتشف أن جامعاته خرّجت أجيالًا تعرف كيف تنجح في الامتحان… لكن لا تعرف كيف تنجح في الحياة.


هذا المقال رأيٌ شخصي بحسن نيّة، لا يوجّه اتهامًا لأي جهة، ولا يُعدّ استشارةً قانونية.

#معادلات_خالد

#بدون_شفافية_لا_تعليم

#ردوا_للعلم_كرامته

#نريد_علمًا_لا_استعراضًا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زيادة راتب الأستاذ الجامعي: مطلب عادل يبدأ من الشفافية وكسر حاجز الخوف ليست أزمة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية أزمة مرتبات فقط، ر...