زميلي العزيز،
أكتب إليك اليوم لأذكرك بما أنت عليه حقًا: صاحب رسالة،
وباني أجيال، وحامل مشعل العلم. مكانتك لا تُقاس براتب ولا تُختزل في منصب، بل
تُقاس بما تحمله من فكر، وما تدافع عنه من قيم، وما تحفظه من كرامة.
قد يكون التقدير المادي في أدنى مستوياته، باستثناء من
هم في مواقع الإدارة، لكن ما يتبقى لنا هو الكرامة؛ هي رأس مالنا الحقيقي، وهي ما
يمنحنا معناً ورسالة. فلا تسمح لأحد أن ينتقص من قيمتك أو يحوّل صمتك إلى قبول
بالهوان.
لا تقبل بالدنية في مكانتك، فأنت لست أداة صامتة، بل
صوت حرّ، وفكر مستقل، وإرادة تبني ولا تُقزَّم. الجامعة لا تُصان إلا حين يتمسك
الأستاذ بدوره، رافضًا أن تتحول الرسالة إلى إجراءات شكلية.
زميلي، احترامك لنفسك هو احترام لطلابك، وصونك لكرامتك
هو صون لجامعتك. المناصب زائلة، أما قيم الأستاذ الجامعي فتبقى ما بقي العلم.
فلتكن واقفًا، ثابتًا، مدركًا أن كرامتك هي آخر ما يمكن أن يُنتزع منك، فلا تُفرّط
فيها أبدًا.
مع خالص التقدير،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق